السيد محسن الأمين
216
أعيان الشيعة ( الملاحق )
وخليفته وأولى بالمؤمنين من أنفسهم على لسان رسوله يوم الغدير وغيره . ( قوله ) ورضي هو في حياته بذلك كذب وافتراء عليه وتظلمه من ذلك طول حياته قد ملأ الخافقين . ( قوله ) وقد كان يقول دنياكم عندي ( إلخ ) استدلال عجيب واستشهاد غريب فإذا كان زاهدا في الدنيا هل يدل ذلك على أنه أسقط حقه من الخلافة الذي جعله الله له وهل تراد الخلافة لأجل رئاسة الدنيا وحطامها . ( قوله ) أما انتحاله في الإسلام ( إلخ ) قد علمت مما مر أنه عين الحقيقة وأن ما يتمحله هذا الرجل ويصادم به البديهة فلم ولن وما وليس يرتكبه أحد عنده أدنى معرفة وانصاف . ( قوله ) إذ لا شرف لعلي وسيفه إلا بالإسلام قد سبق آنفا منه نظير هذا التمويه وذكرنا ما فيه ونقول أيضا ان شرف علي وسيفه بالإسلام لا يمنع أن يكون لعلي وسيفه في الإسلام أثرهما الذي لا أثر مثله وأن يكون الإسلام قام بعلي وسيفه فالإسلام دين الله الذي تشرف به رسوله ( ص ) وتشرف به علي وكل مسلم ولكن الإسلام لم يكن لباسا وخلعة ألبسه الله تعالى لعباده وشرفهم به بل هو اعتقاد بالجنان وقول باللسان وعمل بالأركان فإذا أباه الناس أصبح في خبر كان وإذا كان جهاد علي في نصرة الإسلام سببا في ظهوره وانتشاره كان لعلي في ذلك الشرف الاسمي والمقام الأعلى وصح أن يقال لولا سيفه لما كان إسلام شاء موسى جار الله أم أبى . ( قوله ) والإسلام في شرفه غني عن العالمين ( إلخ ) هو كالسابق تمويه وتلبيس فإذا كان الإسلام غنيا عن العالمين فلم أمرهم الله بنصره والجهاد في سبيله والذب عنه أجل هو غني عنهم لو أراد الله استغناءه عنهم ولكن الله أجرى الأمور بأسبابها فمن جاهد في سبيل نصرة الإسلام فله فضله وأجره وصح أن يقال لولاه لما انتصر الإسلام ولم يكن ذلك منافيا لغنى الله وقدرته . ( قوله ) لو صدق قول إمام الشيعة ( إلخ ) هذا كسابقه تمويه وتلبيس فإنه لو صدق قول موسى تركستان هذا لانتفت فضيلة الجهاد ولما كان للأمر به والحث عليه معنى إذ الله تعالى هو الذي ينجز وعده وينصر عبده ويهزم الأحزاب وحده فالمجاهد والقاعد سواء وهو رد للقرآن الكريم الذي فضل المجاهدين على القاعدين . أنجز وعده لنبيه ونصر عبده بوليه وهزم به الأحزاب يوم الخندق بقتله عمرو بن عبد ود والأثر في ذلك لله وحده فهو مسبب الأسباب وخالق القدرة فيمن هزم الأحزاب ومجري الأسباب على أيدي عباده وهذا لا يبطل فضل من أجريت على يده ولا يمنع من قولنا لولا ضربة علي لما هزمت الأحزاب والفئة لا تغني شيئا ولو كثرت إذا لم يكتب الله لها النصر والتوفيق وهذا ليس معناه أنه ليس للفئة فضل في جهادها ولا يمنع من القول أنه لولاها لما كان كذا . استشهاده بأدب اليهود وكلام التوراة ذكر في صفحة ( ر ) تحت عنوان ( عظيم أدب اليهود ) ما حاصله : أن اليهود في حرب العمالقة وكانوا قدر مليونين ما أسندوا الغلبة إلى أنفسهم بل بادبهم اسندوا الغلبة إلى صلاة موسى واستشهد بذلك بكلام للتوراة في سفر الخروج . ثم ذكر أن يوشع كان نبيا بطلا قويا وأطال في مدحه وقال أنه ذكر في العاشر من سفره : ( وأخذ يشوع جميع أولئك الملوك وأرضهم دفعة واحدة لأن الرب إله إسرائيل حارب عن إسرائيل ) وقال في صفحة ( ش ) لا شبهة أن الغلب كان له أسباب عادية إلا أن أدب البطل النبي وأدب كتبة اليهود يوحي أن الرب إله إسرائيل هو الذي حارب عن إسرائيل والغلب من الله بنصر الله لا بقوة أحد . ثم نقل عن نص تثنيه التوراة في الفصل التاسع أن 216 الأمة قوتها وبقاؤها بنبيها وبركته ولولاه لما بقي لها أثر وأن قوة النبي بالله وعونه لا بعونها ولا بسيف فرد منها . ثم قال ما معناه أن الفصل التاسع من التوراة يشبه قوله تعالى ( إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * . وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ . وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ) . قال وكل ذلك يدل على أن الله في إقامة دينه غني عن قوة الأمة وعن سيف الافراد ولا يتعلق نجاح دين الله على حياة أحد من عباده وليس الغلب بقوة أحد وإنما هو بنصر الله . ثم استشهد بآيات لا شاهد فيها فقال وهذا الأدب أدب قديم في كل الكتب السماوية وفي القرآن الكريم ومن عظيم أدب القرآن الكريم أن ينسب العبد كل ما له إلى الله . ( وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ ) أن ينسب الله جل جلاله الخير والثواب وكل ما يناله الإنسان في حياته إلى الإنسان . جزاء بما كنتم تعملون . بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ . جمع القرآن هاتين النسبتين إلى أدب البيان وإلى أدب السعي والاجتهاد . وعاد إلى ذلك في صفحة ( ث ) فأنكر وعاب وتحذلق . ( ونقول ) : ما لنا وللتوراة المحرفة وأدب اليهود الذي هو مشغوف بالاستشهاد به كثيرا . يكفينا القرآن الكريم وأدب الإسلام فنحن في غنى بهما عن التوراة وأدب اليهود . قال الله تعالى : ( وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ) . ولكن هذا لا ينفي فضل الرامي ولا يمنع أن نقول لولا رميه لما كان كذا . وهو في هذا المقام قد أجاب نفسه بنفسه فاعترف بان الغلب له أسباب عادية وأن الله تعالى لا يوقع الغلب بقوته القاهرة الخارجة عن العادة وحينئذ فمن جرى الغلب على يده مثل يوشع وصي موسى وعلي وصي رسول الله صلى الله عليهم وطالوت يكون له المقام الاسمي والميزة على غيره ويكون الغلب بجهاده فيوشع ع بقتاله العمالقة له فضل الجهاد وشرف الشجاعة . والقول بان الرب إله إسرائيل حارب عن إسرائيل لا ينافي القول بان يوشع ع حارب عن إسرائيل وانتصر على العمالقة ولولا يوشع وحربه لما انتصر إسرائيل على العمالقة لأن مشيئته تعالى اقتضت أن يكون انتصاره عليهم على يد يوشع ولولا جهاده لما حصل ذلك الانتصار . والقول بان إله إسرائيل حارب عن إسرائيل معناه أن الله تعالى هو الذي أوجد يوشع ع وجعل فيه القوة والقدرة وأمره بجهاد العمالقة فانتصر عليهم ولولا يوشع لما كان هذا النصر لأنه تعالى شاء أن يكون هذا النصر بجهاده وعلى يده تكريما له ورفعا لشأنه مع قدرته تعالى أن يهلك العمالقة بغير واسطة يوشع لكن حكمته اقتضت أن تجري الأشياء بأسبابها العادية . والله تعالى قد مدح طالوت في كتابه العزيز وقال أنه بعثه ملكا على بني إسرائيل ليقتل جالوت فقتله فاستحق المدح والثناء وصح أن يقال لولا طالوت لما قتل جالوت فقوله والغلب من الله بنصر الله صحيح ، وقوله لا بقوة أحد غير صحيح فالله تعالى كثيرا ما يجعله بقوة آحاد . وفيما نقله عن تثنية التوراة قد أجاب نفسه ورد عليها بنفسه فإذا ساغ أن نقول الأمة قوتها وبقاؤها بنبيها وبركته ولولاه لما بقي لها أثر وقوة النبي مستمدة من الله وعونه ، ساغ أن نقول أن قوة الإسلام بسيف الوصي ولولا سيفه لما قوي الإسلام وقوة الوصي مستمدة من الله وعونه أما أن قوة النبي ليست بعون الأمة ولا بسيف فرد منها فخطأ ظاهر إذ لا شك أن معاونة الأمة للنبي تجعل له قوة وسيف فرد منها أو سيوف أفراد تجعل للنبي قوة كما أنه لا شك أن سيف علي بن أبي طالب قوى رسول الله ( ص ) لا يشك في ذلك فهذا الكلام إن صح أنه من كلام التوراة وليس محرفا ولم يكن من كلامه فهو محمول على مثل ما مر من أن المؤثر